Monday, 30 September 2013

عندما يعلمك طائر صغير دروسا في الحياة -٢




لا أعرف كيف امتلكت جرأة على جمع الحشرات والتقاط صور له وهو يأكلها

كفيلي هو "الله" لا سواه، فهو الذي كتب لي حياتي فسخر لي أمي وأبي لأبصر نور هذا الكون، وهو الذي قسم رزقي في  هذه الدنيا، والذي أطمع في رحمته ومغفرته وعفوه يوم الحساب، والله فقط من يملك أن يكرم الإنسان ويرزقه لاغيره

 والآن، دعوني أستكمل سرد قصة طائر الوقواق التي بدأتها منذ أشهر.. ذكرت أنني سأتحدث عن نقطتين إضافيتني مما تعلمتهما من هذا الطائر،  خصصت هذه التدوينة عن الحديث عن الرزق وكفالة الله لمخلوقاته.

لم أكن أمتلك معلومات كافية عن طائر الوقواق وطعامه، مما حدى بي أن أبحث عن أي معلومة على الإنترنت حول معدلات وكميات إطعام هذا الطائر، والحق أنني لم أكن أستطيع النوم أو فعل أي شيء بينما هو بالقرب مني، لأنه كان كلما شعر بوجودي أو رآني حوله بدأ بإصدار زقزقة يرق لها قلبي فيشتتني عن أي عمل أقوم به ويجعلني أبحث له عن طعام، كدت أن أجن لأنني شعرت أنه يأكل أكثر من حاجته!

لم أترك وسيلة إلا حاولت تسخيرها لمعرفة ما يأكله هذا الطائر، تويتر وإنستقرام كان لهما نصيب الأسد، فمن الإجابات التي وصلتني أن أطعمه سيريلاك، ولكنه لم يتقبله، شرب شيئا من الماء ولكنه لم يتوقف عن "الاستجدااااااء!"

المهم.. أنني عثرت على هذا الجدول في دراسة:


هذا الجدول جعلني -أصعق!

فمن أين لي أن أجد ٢٠ إلى ٢٤  حشرة يوميا؟ كان شغلي الشاغل -من أين لي أن أطعمه!!

ثم استرجعت ، أن الله هو الرزاق، فكما أنه هو وحده من جاء بالطائر إلى منزلنا، فهو وحده من سيعينني على إطعامه، وبدوري لم أترك أحدا في المنزل إلا وأوصيته أن يمسك ب"العث*" إن مرت عليهم واحدة.   بالطبع، اكتشفت أنني إذا خرجت بعد صلاة الفجر وقبل الشروق فإنني سأجد أعدادا لا بأس منها حول الحشائش وبين النباتات. كما أنني اكتشفت أن خلال هطول الأمطار تلتصق هذه الحشرات على جدران البيت وبين الأحجار!! المهم أن المكان يكون مظللا وجافا، بالطبع يستحيل أن أجد هذه الحشرات في وقت الظهيرة!!

الوقواق في لحظة ترقب للوجبة القادمة


أذكر تماما كيف أن مساء أحد الأيام، لم نعثر إلا على اثنتين، وقبل أن أنام، كنت أسمع صوته، فخرجت للبحث عند المصابيح لعلي أجد حشرات حولها، ولكنني لم أجد. كنت قد قضيت اليوم بطوله في الخارج، فبدأ ضميري يؤنبني لأنني لم أجمع أي شيء نهار ذلك اليوم!

عدت إلى غرفتي، أطفأت الأنوار، استلقيت على السرير، ثم أغمضت عيني كي أنام،  *فجأة* في تلك اللحظة التي كنت أوشك أن أغط في النوم، فتحت عيني، كنت أحدق في السقف، لم أحرك ساكنا، إلى أن أدركت أنني شعرت أو ربما رأيت  "طرفشانة" وأنا نائمة، ظننت أنني كنت أحلم، ومائن ساورني هذا الشك، حتى قفزت من على السرير لأنني رأيتها تمرر من أمامي ولونها الفاتح عاكسا بعضا من الإضاءة الخافتة والتي عادة ما أتركها مفتوحة، فبدأت المعركة ، ولطمتها بيدي ولكنني لم أكن متأكدة أين سقطت، فنفضت الفراش عدت مرات، ثم بحثت على أرضية الغرفة،  وتوقفت..... رفعت رأسي باتجاه زجاجة المصباح أعلى السرير، فهرعت إلى مفتاح الإضاءة لأفتح الأنوار، وبمجرد أن عشيت عيني الإضاءة، أغمضت عيني ثم فتحتهما مباشرة خوفا من أن أغفل عن "الطرفشانة" ، ابتسمت ابتسامة عريضة لأن ظلها انعكس على زجاجة المصباح في الأعلى، أمسكت بقطعة قماش وبدأت أهش بها حول المصباح، إلى أن ظهرت من هناك ، وهوت باتجاهي، فما كان مني إلا أن تركت قطعة القماش وأحكمت بقبضة يدي اليمنى عليها!

خرجت من الغرفة، لأجد أختي وابن أخي -كانت الساعة قد تجاوزت الحادية عشر ليلا- بادروني بالسؤال عن الجلبة التي أحدثتها فجأة، ابتسمت، رفعت ذراعي عاليا، وقلت: "لن تصدقوا، ولكنني غفوت فأيقضتني الطرفشانة لتلقنني درسا بأن الرزق من الله وحده!!" فركضت حيث طائر الوقواق، فتحت القفص، أطعمته، ثم خلدت إلى فراشي وأنا أقول، الله أرسل لي هذا الطائر كي لا أغفل عن أنه هو وحده الرزاق!!



* الطرفشانات


Tuesday, 17 September 2013

كتاب - ثلاثة كتب - ثلاث مكتبات - و خفي حنين

 اعتدت شراء كتب للأطفال كلما أبصر النور طفل لإحدى صديقاتي.. ولكنني حزنت بالأمس.. عندما ذهبت إلى الخالدية مول للمرور على مكتبة "بوك وورم" لكتب الأطفال واليافعين .. فوجئت بأنه غير موجودة، في مكانتها، وقلت في نفسي، "اختفت المكتبة!!!" ولكنني لم أشأ تصديق ما رأيت وحاولت أن أقنع نفسي بأنني قد أخطأت في استرجاع مكانها.. فاتجهت إلى السلالم المتحركة وصعدت طابقا آخر لأجد نفسي أمام ردهة المطاعم حيث السينما!!! فعدت أدراجي وأخذت طريقا آخر لعلي أجدها في زاوية آخرى.. توقفت.. واسترجعت.. "من المفترض أن تكون أمامي مكتبة "بوك كورنر".. لم أشأ أن أصدق.. فوجدت عاملا يجلس داخل قطار صغير -لاأعرف من هو صاحب الفكرة ولكنني لو كنت طفلة لأحببت أن يجول بي في المركز!-

المهم، سألته إن كان يعرف أين "ذهبت" المكتبة، فقال "أوه أغلقوها!" ابتسمت وكلي إحباط قائلة، هل فتحوا أي مكتبة جديدة في المركز؟ فقال "لا ، جربي لولو هايبر ماركت" شكرته وعدت من حيث أتيت.. 

لم تنته قصتي مع المكتبات عند حدود الخالدية مول، بل تواصلت معي في نهار اليوم التالي -أي اليوم!-  ذهبت إلى مكتبة، أبحث تحديدا عن إصدارات مركز دراسات الوحدة العربية، كالعادة، لم أجد ما أبحث عنه، ولكنني وجدت ثلاث كتب أخرى تستحق الاقتناء، تأملت الكتب، وتصفحت كلا منها، وقرأت شيئا منها، إلى أن ابتسمت للثلاثة كتب وقلت "سأقتل إن عدت إلى المنزل بصحبة ثلاثة كتب" اكتفيت بكتابة عناوين الكتب، وكعادة صاحب المكتبة، مر علي وحاول إقناعي بشراءها فقلت الكتب غالية الثمن، قال هذا سعرها يمكنني أن أخصم منها تسعة دراهم، نظرت إليه وقلت لا بأس لعلي أعود إليك لاحقا. ثم قلت له، أبحث عن ترجمة كتب شارب، فقال لي "ليس لدينا أي كتب أخرى من إصداراتهم، كان عندنا الكثير، وهذا ما تبقى" حاولت أن أقنع نفسي بأن تعليقه هذا ما هو إلا طريقة لتسويق الكتب الثلاثة عن طريق *تخويفي بأنني قد لا أجد أيا من كتبهم مرة أخرى* وليس شيئا آخر، والحق أنني لا أزال أفكر في هذه الكتب الثلاثة إلى هذه اللحظة!


ثم مررت على قسم الروايات، لم أستسغ أي عنوان، وكان البائع يسير عائدا إلى مكانه، فتذكرت مجموعة كتب أخرى، والحق أن عيني وقعت  على اسم مالك بن نبي، فسألته بسرعة، هل تبيع كتب الأستاذ جودت سعيد، فقال من؟ قلت جودت سعيد، نظر إلي كأنني ذكرت له اسم شخص مريخي، فقلت أين كتب دار الفكر، فقال "آه،  لا!" لم أفهمه،  استنكرت حقيقة لأنني كنت أرى بأم عيني كتب دار الفكر في كل مكان، فهل ال"آه" أنه عرف المؤلف جودت سعيد (الذي يسمى ب غاندي العالم العربي) و ال"لا" لنفي وجود كتبه، أم كانت نفيا لوجود كتب دار الفكر ، ربما يكون فكره وصل إلى سوريا.. لم أفهمه واكتفيت بشكره.

كنت على وشك أن أعلق على ترتيب الكتب في المكان، ولكنني آثرت الخروج، وفكرت ***  أن على كل مكتبة أن تعرض كتب الأطفال، فاليافعين، فالروايات، فالكتب التخصصية، فتكون كتب الأطفال في الواجهة، أما الكتب ،التخصصية فسيصل إليها القارئ كل على حسب تخصصه، ولكن أن نرى كتب  فوزية الدريع في الواجهة مع كتب سياسية ، فالروايات، فكتب الأطفال فالتخصصية فهذا غير مناسب، كل كتب السياسية مكانها أرفف السياسة، لا أريد أن أسمع عن "تسويق" الكتب، يا ناس هذه -مكتبة- أي أنها مكان لإثراء الفكر والعقل.. 

------

*** كنت قد كتبت هنا "عائدة بخفي حنين"، ولكنني قررت أن أحذفها من النص ، لأنني أعتبر من عاد بملاحظات أو أفكار لايمكن أن يوصف بهذا الوصف، حتى ولو كان قد عاد فارغ اليدين!

Thursday, 23 May 2013

إجازة رقمية أخرى

لن أنشر تدوينات خلال الثلاث أسابيع القادمة، أعتذر لمن ينتظر تدوينات طائر الوقواق


دعواتكم

^.^

Thursday, 16 May 2013

د. عيسى بن خليفة السويدي

روابط متعلقة  بأخي المعتقل د. عيسى بن خليفة السويدي 


رابط موقع أرشيف الأخبار

رابط موقع الأرشيف المرئي


وتدوينة: "لماذا وضعت صورة أخي د. عيسى بن خليفة؟"

Tuesday, 14 May 2013

عندما يعلمك طائر صغير دروسا في الحياة -١


دائما ما أردد:

 أنت لا تعرف اليوم الذي سوف تحتاج فيه إلى كتاب ما، فإذا كان في حوزتك، اتركه وأقرأ غيره إلى حين حاجتك إليه!

والآن، دعوني أسرد لكم قصة، أكدت لي أن المبدأ الذي ذكرته فيه الشيء الكثير من الصحة، ففي ظهيرة أحد الأيام تلقيت اتصالا من أختي لتستأذنني باستعارة قفص روزينا الرزينة، وهي ببغاء جالاه أسترالي سأكتب عنها لاحقا بإذن الله، أخبرت أختي أن القفص غير عملي إلا في حالة التنقل من مكان إلى آخر. ولكن فضولي كان قاتلا عندما أخبرتني أنها وجدت طائرا صغيرا في السن، كبيرا في الحجم ولا تعرف من أي نوع هو.

نزلت على الفور فتفاجأت بطائر ريشه أقرب إلى ريش الشاهين، كنا متأكدين من كونه بريا، ولكنها المرة الأولى التي نستقبل فيها هذا المخلوق في المنزل.  أول ردة فعل لي هي فتح الباب ومحاولة مسح رأسه، فبدأ بالهجوم والنقر على أصابعي، ضحكت لأنه كان صغيرا ولا يملك من القوة أن يؤلمني أو حتى أن يخيفني!


الطائر

بعد محاولات وقف على إصبعي -ونام!!! كان مستهلكا؛ بالمقارنة مع روزينا كان هذا الطائر خفيفا جدا، المهم أننا أدركنا أن علينا معرفة نوعه لنستطيع إطعامه، فقمنا أولا بنشر صوره على تويتر وإنستقرام، لم يعرفه أحد، وكل التخمينات كانت خاطئة،  فنظرت إلى من حولي وقلت، أنا أعرف أين سأجد الإجابة -ولم تكن الإنترنت هي المفتاح بل الكتاب!!-

أسرعت إلى مكتبتي وأحضرت كتاب  طيور الإمارات، ضحكت لأن هناك من أصر على أنني لن أنتفع بهذا الكتاب أبدا، أذكر جيدا أنني اشتريته من المجمع الثقافي خلال معرضهم السنوي يقام بمناسبة اليوم العالمي للكتاب، كتاب بدرهم -وهو معرض يقام لبيع الفائض من منشورات المجمع الثقافي على العامة، وأذكر أن أعدادا هائلة من الباكستانيين كانوا يحملون الكتب في صناديق على رؤوسهم  ويهرولون بها إلى الخارج، كانت هذه لفتة جميلة من المجمع الثقافي الذي  أتمنى أن يكررونها .

دفتي كتاب طيور الإمارات وختم معرض كتاب بدرهم

المهم، أن الكتاب عبارة عن دليل لكل أنواع الطيور التي تعيش أو تمر على الإمارات في طريق هجرتها من جهة إلى أخرى، وهو مدعم بالصور والرسومات التعريفية كما ترون :

صفحة  من كتاب طيور الإمارات

بحثنا في هذا الكتاب على أمل أن نجد هذا النوع، فبدأنا أولا بالصفحات المصورة صورا فوتوغرافية، ولكننا لم نجد شيئا، ثم انتقلنا إلى الرسمات، فعثرنا عليه واكتشفنا أن هذا الطائر هو صغير الوقواق، كما عرفنا أنها أنثى لأنها بنية اللون، فالذكر منها يكون رماديا، والوقواق من الطيور المهاجرة -لابد أنكم قد سمعتم به في قصص وشعر العرب- ولكنني لم أعرف أنه هو صاحب السلوك المخيف، ولكن الحقيقة العلمية مرة ، وأجزم أنكم قد سمعتم بها أيضا ولكنني شخصيا لم أعرف بوجود هذا الطائر في البلاد-

لن أشرح تلك الحقائق، بل سأترككم مع هذا المقطع لتراقبوا تصرف أم الوقواق، ثم صغير الوقواق بعد لحظة ولادته مباشرة وهو مغمض العينين بلا ريش:

لمن يريد مشاهدة الحلقة كاملة  وبجودة عالية  ، الرابط موجود هنا

صغير الوقواق هذا علمني الكثير، من بينها ما ذكرته سابقا -وهو ألا تقلل من شأن أي كتاب موجود في مكتبتك فلا تعلم متى سينفعك، والثاني أنه أكد لي كذلك بأن الرزق مكتوب ولن تصدقوا ماحدث لي كي أطعم هذا الطائر، أما الأمر الثالث فهو ما لا يؤمن به الكثير ولكنه قوة  التخاطر وقدرة الإنسان على جذب الأشياء من حوله.
سأكتب عن النقطتين الثانيتين في تدوينتين منفصلتين كي لا أطيل عليكم.