Showing posts with label الوقواق، المجمع الثقافي. Show all posts
Showing posts with label الوقواق، المجمع الثقافي. Show all posts

Sunday, 4 May 2014

عندما يعلمك طائر صغير دروسا في الحياة -٣

قبل البدء في كتابة التدوينة الثالثة والأخيرة عن طائر الوقواق، قررت أن أقرأ تدوينتي "عندما يعلمك طائر صغير دروسا في الحياة" الأولى و الثانية ، فرغت من مراجعتهما والابتسامة تعلو محياي، فلقد استرجعت لحظاتٍ كانت من أجمل ما مر علي في حياتي، وأحمد الله أنني عاودت قراءتها الآن لأنني زدت يقيناً بأن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا أبداً، فالأقدار مكتوبة وما علينا إلا السعي والصبر والاحتساب. 

والآن عودة إلى قصة الوقواق!

عندما عثرنا على طائر الوقواق، كانت معلوماتي حوله صفر، والحق أنني لم أنتبه لوجوده في هذه الحياة إلا بعد وصوله إلى مجلسنا! ولقد تزامن وجوده في منزلنا مع فترة معرض أبوظبي الدولي للكتاب لعام ٢٠١٣ -- والآن أستكمل كتابة القصة لأن هذا الطائر ارتبط في ذهني بالمعرض ، بمعنى أنني لن أنساه أبدا!

طائر الوقواق حلق فوق رأسي ثم حل على عربة المعرض بينما أنا مشغولة مع الكتب
تستطيع القول أن هذا الطائر قد استحوذ على عقلي، الطريف أنني كعادتي في أول زيارة للمعرض، لا أشتري أي كتاب وإنما أمر بدور النشر لأعرف ماذا يعرضون فأبدأ في مقارنة هذه الكتب. كنت قد قضيت أكثر من ساعتين في المعرض، وحدث أنني مررت أمام دار نشر لكتب الأطفال، فسقطت عيني على هذا:

قلبت صفحات هذه الموسوعة بحثا عن أي معلومة عن الطائر
لاحظني البائع عندما أعدت النظر في رسمة الغلاف، ثم قال "هذا طائر الوقواق، له سلوك عجيب" ابتسمت له مؤكدةً على صحة هذه المعلومة، ثم أجبت: "لدي صغير وقواق في المنزل" سألني مستنكرا "كيف؟!" لم أجب، بل صمت لهنيهة ثم نظرت إلى البائع وقلت بعد أن خرج تفكيري خارج قاعات أرض المعارض:"لماذا لاحظت هذا الكتاب الآن؟! ربما صغير الوقواق جائع جدا! لابد أنه كذلك! علي الذهاب !" التفت عن البائع لأنني لم أتخيل ما حدث، فالكتب تقول لي إذهبي إليه في الحال!!! بل المعرض كله!!! انتبهت إلى أنني تركت البائع هكذا فجأة، فلوحت له من بعيد ووعدته بالعودة في اليوم التالي. الرجل رأيته بالأمس، تذكرني قائلا " أتذكرك، صاحبة الوقواق!"

عدت لأجد أن الخادمة وابن أختي قد جمعوا كما من الحشرات ولكنهم لم يتجرؤوا على إطعامه، ففعلت متوقعة أن يلتهمها إلتهام المفجوع إلا أنه لم يفعل، أكل اثنتين ثم وقف على إصبعي وغفا، قلقت بعض الشيء فجائني ابن أختي بدودة ذات ألوان زاااااهية، كان قد أمسكها بنفسه واحتفظ بها في صندوق، عندما رأيتها شعرت أنها لذيييييذة فألوانها جذابة، ومائن قربت يدي منها حتى نفثت علينا برائحة حمضية كريهة!!! حمدت الله على أنني لم أقدمها مباشرة للطائر الصغير، لم أعرف ماذا أفعل، كنت عندما أتحرك قليلا أسمه يحن فأفتح الصندوق وأضعه على إصبعي ليغفو، استنكرت هذا ولم أفهم ماذا يحدث حقيقة، فبت الليل أفكر هل يجب علي إطلاقه أو الاعتناء به، لأنني كنت أشعر أنه لم يعد يبحث عن طعام، ربما يبحث عن رعاية، وأنا قصرت في حقه عندما قضيت فترة طويلة في المعرض بعيدا عنه، كما كنت أدرك أنني لا أفهمه فهو ليس ببغاء أو  كناري، إنه طائر وقواق، مهاجر وبري!

فتذكرت أهم مكان في الإمارات للطيور !! وهو مستشفى أبوظبي للصقور، كنت أعرف يقينا أنهم يستطيعون معالجته، ولكنني لم أتجرأ على أخذ الطائر إليهم بنفسي، لأن شيئا من الحزن أصابني، أصبحت اليوم التالي أسمع صوته ، فكلما مررت أمام القفص صاح علي، ارتديت عبائتي حوالي الساعة الثامنة وحملت الطائر إلى السيارة، ثم غيرت رأيي.

تركت القفص في السيارة وطلبت من السائق أخذه إلى هناك دون أن أذهب، لأنني ببساطة لم  أتحمل فكرة الذهاب به إلى هناك، عدت لغرفتي، وبدأت أكتب وأخربش في دفتري ، إلى أن اتصل السائق، وكلمت المسؤول هناك، أخبرته كيف وصل إلى بيتنا وماذا أطعمناه، فقال "لا بأس يمكننا الاعتناء به، ولكن بعد أن يتعافى علينا إطلاقه في البر فهو طائر بري وليس من طيور الزينة" فقلت  "أفهم ذلك، أرجو أن تعتنوا به." شكرته وأغلقت الهاتف. 

صغير الوقواق الذي زارنا مرة وعلمنا دروسا في الحياة لا تنسى
ثلاثة ملاحظات:
١. افتقدت طيراً لم أعرفه إلا لعدة أيام، فما بالكم عندما أفتقد من أحب؟
٢. هل تعرف أن الوصول إلى المعلومة الصحيحة هو رزق؟ فاسأل الله أن يوسع لك في علمك وينفعك به.
٣. رابط موقع معرض أبوظبي الدولي للكتاب.

Monday, 30 September 2013

عندما يعلمك طائر صغير دروسا في الحياة -٢




لا أعرف كيف امتلكت جرأة على جمع الحشرات والتقاط صور له وهو يأكلها

كفيلي هو "الله" لا سواه، فهو الذي كتب لي حياتي فسخر لي أمي وأبي لأبصر نور هذا الكون، وهو الذي قسم رزقي في  هذه الدنيا، والذي أطمع في رحمته ومغفرته وعفوه يوم الحساب، والله فقط من يملك أن يكرم الإنسان ويرزقه لاغيره

 والآن، دعوني أستكمل سرد قصة طائر الوقواق التي بدأتها منذ أشهر.. ذكرت أنني سأتحدث عن نقطتين إضافيتني مما تعلمتهما من هذا الطائر،  خصصت هذه التدوينة عن الحديث عن الرزق وكفالة الله لمخلوقاته.

لم أكن أمتلك معلومات كافية عن طائر الوقواق وطعامه، مما حدى بي أن أبحث عن أي معلومة على الإنترنت حول معدلات وكميات إطعام هذا الطائر، والحق أنني لم أكن أستطيع النوم أو فعل أي شيء بينما هو بالقرب مني، لأنه كان كلما شعر بوجودي أو رآني حوله بدأ بإصدار زقزقة يرق لها قلبي فيشتتني عن أي عمل أقوم به ويجعلني أبحث له عن طعام، كدت أن أجن لأنني شعرت أنه يأكل أكثر من حاجته!

لم أترك وسيلة إلا حاولت تسخيرها لمعرفة ما يأكله هذا الطائر، تويتر وإنستقرام كان لهما نصيب الأسد، فمن الإجابات التي وصلتني أن أطعمه سيريلاك، ولكنه لم يتقبله، شرب شيئا من الماء ولكنه لم يتوقف عن "الاستجدااااااء!"

المهم.. أنني عثرت على هذا الجدول في دراسة:


هذا الجدول جعلني -أصعق!

فمن أين لي أن أجد ٢٠ إلى ٢٤  حشرة يوميا؟ كان شغلي الشاغل -من أين لي أن أطعمه!!

ثم استرجعت ، أن الله هو الرزاق، فكما أنه هو وحده من جاء بالطائر إلى منزلنا، فهو وحده من سيعينني على إطعامه، وبدوري لم أترك أحدا في المنزل إلا وأوصيته أن يمسك ب"العث*" إن مرت عليهم واحدة.   بالطبع، اكتشفت أنني إذا خرجت بعد صلاة الفجر وقبل الشروق فإنني سأجد أعدادا لا بأس منها حول الحشائش وبين النباتات. كما أنني اكتشفت أن خلال هطول الأمطار تلتصق هذه الحشرات على جدران البيت وبين الأحجار!! المهم أن المكان يكون مظللا وجافا، بالطبع يستحيل أن أجد هذه الحشرات في وقت الظهيرة!!

الوقواق في لحظة ترقب للوجبة القادمة


أذكر تماما كيف أن مساء أحد الأيام، لم نعثر إلا على اثنتين، وقبل أن أنام، كنت أسمع صوته، فخرجت للبحث عند المصابيح لعلي أجد حشرات حولها، ولكنني لم أجد. كنت قد قضيت اليوم بطوله في الخارج، فبدأ ضميري يؤنبني لأنني لم أجمع أي شيء نهار ذلك اليوم!

عدت إلى غرفتي، أطفأت الأنوار، استلقيت على السرير، ثم أغمضت عيني كي أنام،  *فجأة* في تلك اللحظة التي كنت أوشك أن أغط في النوم، فتحت عيني، كنت أحدق في السقف، لم أحرك ساكنا، إلى أن أدركت أنني شعرت أو ربما رأيت  "طرفشانة" وأنا نائمة، ظننت أنني كنت أحلم، ومائن ساورني هذا الشك، حتى قفزت من على السرير لأنني رأيتها تمرر من أمامي ولونها الفاتح عاكسا بعضا من الإضاءة الخافتة والتي عادة ما أتركها مفتوحة، فبدأت المعركة ، ولطمتها بيدي ولكنني لم أكن متأكدة أين سقطت، فنفضت الفراش عدت مرات، ثم بحثت على أرضية الغرفة،  وتوقفت..... رفعت رأسي باتجاه زجاجة المصباح أعلى السرير، فهرعت إلى مفتاح الإضاءة لأفتح الأنوار، وبمجرد أن عشيت عيني الإضاءة، أغمضت عيني ثم فتحتهما مباشرة خوفا من أن أغفل عن "الطرفشانة" ، ابتسمت ابتسامة عريضة لأن ظلها انعكس على زجاجة المصباح في الأعلى، أمسكت بقطعة قماش وبدأت أهش بها حول المصباح، إلى أن ظهرت من هناك ، وهوت باتجاهي، فما كان مني إلا أن تركت قطعة القماش وأحكمت بقبضة يدي اليمنى عليها!

خرجت من الغرفة، لأجد أختي وابن أخي -كانت الساعة قد تجاوزت الحادية عشر ليلا- بادروني بالسؤال عن الجلبة التي أحدثتها فجأة، ابتسمت، رفعت ذراعي عاليا، وقلت: "لن تصدقوا، ولكنني غفوت فأيقضتني الطرفشانة لتلقنني درسا بأن الرزق من الله وحده!!" فركضت حيث طائر الوقواق، فتحت القفص، أطعمته، ثم خلدت إلى فراشي وأنا أقول، الله أرسل لي هذا الطائر كي لا أغفل عن أنه هو وحده الرزاق!!



* الطرفشانات


Tuesday, 14 May 2013

عندما يعلمك طائر صغير دروسا في الحياة -١


دائما ما أردد:

 أنت لا تعرف اليوم الذي سوف تحتاج فيه إلى كتاب ما، فإذا كان في حوزتك، اتركه وأقرأ غيره إلى حين حاجتك إليه!

والآن، دعوني أسرد لكم قصة، أكدت لي أن المبدأ الذي ذكرته فيه الشيء الكثير من الصحة، ففي ظهيرة أحد الأيام تلقيت اتصالا من أختي لتستأذنني باستعارة قفص روزينا الرزينة، وهي ببغاء جالاه أسترالي سأكتب عنها لاحقا بإذن الله، أخبرت أختي أن القفص غير عملي إلا في حالة التنقل من مكان إلى آخر. ولكن فضولي كان قاتلا عندما أخبرتني أنها وجدت طائرا صغيرا في السن، كبيرا في الحجم ولا تعرف من أي نوع هو.

نزلت على الفور فتفاجأت بطائر ريشه أقرب إلى ريش الشاهين، كنا متأكدين من كونه بريا، ولكنها المرة الأولى التي نستقبل فيها هذا المخلوق في المنزل.  أول ردة فعل لي هي فتح الباب ومحاولة مسح رأسه، فبدأ بالهجوم والنقر على أصابعي، ضحكت لأنه كان صغيرا ولا يملك من القوة أن يؤلمني أو حتى أن يخيفني!


الطائر

بعد محاولات وقف على إصبعي -ونام!!! كان مستهلكا؛ بالمقارنة مع روزينا كان هذا الطائر خفيفا جدا، المهم أننا أدركنا أن علينا معرفة نوعه لنستطيع إطعامه، فقمنا أولا بنشر صوره على تويتر وإنستقرام، لم يعرفه أحد، وكل التخمينات كانت خاطئة،  فنظرت إلى من حولي وقلت، أنا أعرف أين سأجد الإجابة -ولم تكن الإنترنت هي المفتاح بل الكتاب!!-

أسرعت إلى مكتبتي وأحضرت كتاب  طيور الإمارات، ضحكت لأن هناك من أصر على أنني لن أنتفع بهذا الكتاب أبدا، أذكر جيدا أنني اشتريته من المجمع الثقافي خلال معرضهم السنوي يقام بمناسبة اليوم العالمي للكتاب، كتاب بدرهم -وهو معرض يقام لبيع الفائض من منشورات المجمع الثقافي على العامة، وأذكر أن أعدادا هائلة من الباكستانيين كانوا يحملون الكتب في صناديق على رؤوسهم  ويهرولون بها إلى الخارج، كانت هذه لفتة جميلة من المجمع الثقافي الذي  أتمنى أن يكررونها .

دفتي كتاب طيور الإمارات وختم معرض كتاب بدرهم

المهم، أن الكتاب عبارة عن دليل لكل أنواع الطيور التي تعيش أو تمر على الإمارات في طريق هجرتها من جهة إلى أخرى، وهو مدعم بالصور والرسومات التعريفية كما ترون :

صفحة  من كتاب طيور الإمارات

بحثنا في هذا الكتاب على أمل أن نجد هذا النوع، فبدأنا أولا بالصفحات المصورة صورا فوتوغرافية، ولكننا لم نجد شيئا، ثم انتقلنا إلى الرسمات، فعثرنا عليه واكتشفنا أن هذا الطائر هو صغير الوقواق، كما عرفنا أنها أنثى لأنها بنية اللون، فالذكر منها يكون رماديا، والوقواق من الطيور المهاجرة -لابد أنكم قد سمعتم به في قصص وشعر العرب- ولكنني لم أعرف أنه هو صاحب السلوك المخيف، ولكن الحقيقة العلمية مرة ، وأجزم أنكم قد سمعتم بها أيضا ولكنني شخصيا لم أعرف بوجود هذا الطائر في البلاد-

لن أشرح تلك الحقائق، بل سأترككم مع هذا المقطع لتراقبوا تصرف أم الوقواق، ثم صغير الوقواق بعد لحظة ولادته مباشرة وهو مغمض العينين بلا ريش:

لمن يريد مشاهدة الحلقة كاملة  وبجودة عالية  ، الرابط موجود هنا

صغير الوقواق هذا علمني الكثير، من بينها ما ذكرته سابقا -وهو ألا تقلل من شأن أي كتاب موجود في مكتبتك فلا تعلم متى سينفعك، والثاني أنه أكد لي كذلك بأن الرزق مكتوب ولن تصدقوا ماحدث لي كي أطعم هذا الطائر، أما الأمر الثالث فهو ما لا يؤمن به الكثير ولكنه قوة  التخاطر وقدرة الإنسان على جذب الأشياء من حوله.
سأكتب عن النقطتين الثانيتين في تدوينتين منفصلتين كي لا أطيل عليكم.